عبد الملك الجويني
334
نهاية المطلب في دراية المذهب
2699 - وإذا ثبت ما ذكرناه ، فالكلام بعده في أن المبيت الواقع نسكاً لو تركه الناسك هل يلزمه أن يفديه أم لا ؟ وفيه قولان للشافعي : أحدهما [ أنه يلزم ، كما يلزم الدم بترك الرمي ، والمبيتُ شعار ظاهر معتبر في ] ( 1 ) الشرع كالرمي ، فإذا وجبت الفديةُ في ترك الرمي ، فلتجب في ترك المبيت . والقول الثاني - لا يجب الدمُ ؛ فإن المبيت رَيْثٌ ، ولُبْث لانتظار شعار الرمي ، فليس مقصوداً في نفسه . وهذا المعنى يجري أيضاً في المبيت بمزدلفة ؛ فإن أوقاتَ المناسك المنتظرة يدخل بانتصاف الليل ، فُشرع مبيتٌ إلى ذلك الوقت . وإذا اختلف القول في أن المبيت هل يجبر بالدم ، فيترتب عليه لا محالةَ اختلاف القول في أنه هل يجب في نفسه ، وهل يجب على الناسك تحصيله ، حتى يُقضَى بأن يعصي بتركه ؟ 2700 - فإذا أردنا أن نجمع محل الوفاق والخلاف في ذلك ، قلنا : الفدية تجب بترك الرمي قولاً واحداً ، لا خلاف في أصلها ، وإنما التردد في التفصيل ، وكذلك من ترك حق الميقات ، فجاوزه غيرَ محرم ، التزم الدم ، ولا خلاف في الأصل وهو الدم المسمى دمَ الإساءة ، فهذان ثابتان وفاقاً . واختلف [ القول ] ( 2 ) في ثلاثة مناسك ( 3 ) : [ أحدها - الجمع بين الليل والنهار في الوقوف ، والآخر - المبيتُ المحكومُ بكونه نسكاً ، والثالث - طوافُ الوداع ، فهذه المناسك الثلاثة ، فيها قولان ، في وجوب الجبران ، والمذهب أن طواف القدوم لا يجب جبرانه ، وفيه شيء بعيدٌ حكيناه ، وذلك في حق من يتسع وقته ، فأما من ينتهي إلى المُعَرَّف ( 4 ) ، فلا قدوم عليه .
--> ( 1 ) ساقط من الأصل . ( 2 ) مزيدة من ( ط ) ، ( ك ) . ( 3 ) بدأ من هنا خرمٌ في نسخة الأصل ، نحو ورقة ، أو يزيد قليلاً ، وسننبه عليه عند انتهائه . ( 4 ) عرّف القوم إذا وقفوا بعرفات . والمعنى هنا : أن من يصل مع وقت التّعريف ، أي يصل في زمان التعريف ومكانه ، فلا قدوم عليه .